السلمي

165

المقدمة في التصوف

يا اللّه ، يا فتّاح ، يا عليم ، يا غنيّ ، يا كريم ، افتح قلبي بنورك وارحمني بطاعتك ، واحجبني عن معصيتك ، وامنن عليّ بمغفرتك ، وأغنني بقدرتك عن قدرتي وبعلمك عن علمي ، وبإرادتك عن إرادتي ، وبحياتك عن حياتي وبصفاتك عن صفاتي ، وبجودك عن جودي وبدنوّك عن دنوّي وبقربك عن قربي وبحبّك عن حبّي وبصدقّك عن صدقي وبحفظك عن حفظي ، وبنظرك عن نظري وبتدبيرك عن تدبيري وباختيارك عن اختياري ، وبحولك وقدرتك عن حولي وقوّتي وبجودك وكرمك وحلمك عن علمي وعملي ، إنّك على كلّ شيء قدير . ومن دعائه رضي اللّه عنه : يا اللّه ، يا عليم ، يا مريد ، يا قدير ، ربطت كلّ العالم بعلمك ، وميّزته بإرادتك ، وصرّفته بقدرتك ، فالشّقيّ حقّا من رأى الإحسان من غيرك مع الدّعاوي العريضة ، فإنّ الكلّ في قبضتك فأحيني بصفاتك حتّى أكون بغير تكوين ، كما كنت في علمك ، وميّزني بإرادتك عن وصف الحدوث إذ لا حادث يحدث لك ، وهب لي من نور قدرتك ما يطمئنّ به قلبي كإبراهيم خليلك ، أنت إلهي ، بك أكون لك فأسألك بذلك سعادة لا أشقى معها بمطالعة غيرك ، إنّك على كلّ شيء قدير . ومن دعائه رضي اللّه عنه : يا سميع ، يا عليم ، يا قريب ، يا مجيب ، يا محيط ، يا دائم ، أنت الّذي أسمعتني لذيذ خطابك ، وتقرّبت إليّ بكشف حجابك ، وأحييتني من حيث أنت بما أردت بإجابتك ، فوجدتك محيطا دائما فما بقي المحاط به مع دوامك ، إن نظرت إلى نفسي خاب نظري عن ملاحظتك ، وإن نظرت إليك لم يكن لي قرار مع قرارك ، فعقلي ينزّهك وقلبي يصدّقك ونفسي تخدمك وروحي تحبّك وسرّي يشهدك ، إلهي أنت أقرب إليّ من تنزيه عقلي ومن تصديق قلبي ، ومن حديث نفسي ومن محبّة روحي ومن شهادة سرّي ، فأعوذ بك من حجابي بصفاتي ، إلهي قربك أشتاق إليه من حيث أنت ، فلا تحجبني عنه من حيث أنا ، لا إله إلا أنت تقوي من شئت لما شئت بما شئت إنّك على كلّ شيء قدير ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم .